قدرة Google الجديدة على تحليل المعلومات من dark web باستخدام AI، وما لفت انتباهي أكثر شيء ليس التقنية نفسها بل النهج: لم يعد الأمر "مزيدًا من المعلومات"، بل تصفية ذكية تفهم السياق.
وهذا بالضبط هو المكان الذي تفشل فيه كثير من المؤسسات.
نحن نعيش في عصر تتوفر فيه معلومات مفتوحة لا حصر لها: منتديات، مجموعات، تسريبات، تلميحات صغيرة. لكن بدون سياق تجاري حقيقي، ودون فهم لما هو ذو صلة بمؤسسة محددة، يتحول كل ذلك إلى ضوضاء.
وهذا ليس فقط في عالم السايبر.
إنه المبدأ نفسه تمامًا في عالم الاستخبارات من المصادر المفتوحة.
أرى ذلك طوال الوقت: تعتقد المؤسسات أنها تحتاج إلى "مزيد من الفحوصات"، و"مزيد من المصادر"، و"مزيد من البيانات". لكن الحقيقة عكس ذلك. القيمة الحقيقية تأتي من القدرة على ربط النقاط.
على سبيل المثال: شخص ما ينشر في منتدى مظلم عرضًا للوصول إلى نظام. هو لا يذكر اسم شركة. لا توجد كلمات مفتاحية واضحة. الأنظمة التقليدية لن تكتشف ذلك. لكن إذا فهمت السياق، نوع النظام، حجم الشركة، الموقع الجغرافي، نوع النشاط، فجأة لم يعد الأمر "معلومات عامة". إنه تهديد محدد للغاية.
والآن فكّروا في هذا في سياق insider threats.
في كثير من الأحيان لا يبدأ التهديد من داخل المؤسسة. بل يبدأ من الخارج، في dark web، في المنتديات، في المجموعات. لكنه يرتبط بأشخاص من الداخل: موظف لديه صلاحية وصول، مورّد لديه أذونات، مرشح يحاول الدخول.
بدون ربط بين الاستخبارات الخارجية والفهم الداخلي للمؤسسة، تضيع القصة.
وهذه هي النقطة المهمة حقًا: الـ AI وحده لا يحل المشكلة. الاعتماد على OSINT وحده لا يحل المشكلة.
فقط الجمع بين سياق تجاري حقيقي، وتحليل بشري يفهم السلوك، وتقنية قادرة على العمل على نطاق واسع، يخلق ميزة حقيقية.
من يستمر في جمع المعلومات دون فهم ما هو ذو صلة به سيغرق في الضوضاء. ومن يعرف كيف يربط النقاط في الوقت المناسب سيكتشف التهديد قبل أن يتحول إلى حادثة.