كيف تُكتشف حالات تضارب المصالح، وما الفرق بين وضع ينطوي على خطر وبين سلوك غير سليم، وكيف تتحول فحوصات الخلفية وإقرارات الموظفين إلى أداة فعالة لإدارة المخاطر المؤسسية؟
تضارب المصالح لا يدل بالضرورة على انعدام النزاهة
مدير مشتريات في شركة كبيرة يملك أسهمًا في أحد موردي المؤسسة. مرشح لمنصب رفيع متزوج من مديرة في شركة منافسة. مدير مالي يتفاوض على منصب مستقبلي في شركة تربطها علاقات تجارية بصاحب العمل الحالي.
ما القاسم المشترك بين الحالات الثلاث؟
في كل واحدة منها تتوفر ظروف قد تخلق تضاربًا في المصالح. لكن أيًا من هذه الحالات، بحد ذاتها، لا يثبت وقوع مخالفة، أو اتخاذ قرار غير سليم، أو أن الشخص المعني غير نزيه.
هذا التمييز، الذي يبدو بسيطًا للوهلة الأولى، هو من أهم أوجه التمييز في إدارة الموثوقية المؤسسية.
في الواقع، يثير مصطلح "تضارب المصالح" أحيانًا رد فعل شبه تلقائي من الشك. يتردد المديرون في الإفصاح عن علاقات شخصية أو تجارية، ويخشى المرشحون أن تضر نتيجة في فحص الخلفية بفرص قبولهم للعمل، وتجد المؤسسات صعوبة في التمييز بين خطر يمكن إدارته وبين سلوك يستوجب تحقيقًا جديًا.
قد تكون النتيجة مزدوجة: من جهة، يمتنع الأشخاص عن الإبلاغ عن ظروف ذات صلة؛ ومن جهة أخرى، تمنح المؤسسات وزنًا مبالغًا فيه لمجرد وجود علاقة شخصية أو تجارية، حتى عندما لا يوجد دليل على سلوك غير سليم.
يبدأ النهج المهني في التعامل مع تضارب المصالح بفهم أساسي: تضارب المصالح هو أولًا وقبل كل شيء وضع يستوجب الفحص والإدارة، وليس دليلًا على فعل غير سليم.
ما هو تضارب المصالح وفقًا لمنظمة OECD؟
في 28 مايو 2003، اعتمد مجلس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التوصية الخاصة بإدارة تضارب المصالح في الخدمة العامة.
تهدف الوثيقة، Recommendation of the Council on OECD Guidelines for Managing Conflict of Interest in the Public Service، إلى مساعدة الدول على وضع سياسة فعالة لتحديد الحالات التي قد تؤثر فيها المصالح الخاصة على أداء الوظيفة العامة، ومنعها وإدارتها.
وفقًا للتعريف، يقوم تضارب المصالح عندما يكون هناك توتر بين الواجبات العامة لشاغل المنصب وبين مصالحه الخاصة، على نحو قد تؤثر فيه تلك المصالح تأثيرًا غير سليم على أداء واجباته ومسؤولياته.
غير أن الوثيقة تؤكد على تمييز مهم حتى قبل عرض التعريف.
تضارب المصالح بحد ذاته ليس فسادًا. التضارب الذي لم يُكتشف أو لم يُدَر على النحو الصحيح قد يتطور إلى إخلال بالنزاهة وإلى سلوك غير سليم.
وتضيف الوثيقة أنه عندما تكون مصلحة خاصة قد أضرت فعلًا بالأداء السليم للوظيفة، فمن الأدق وصف الحالة بأنها سلوك غير سليم، أو إساءة استخدام للمنصب، أو فساد في الحالات التي ينطبق عليها ذلك.
هذا فرق جوهري بين وضع يوجد فيه احتمال لتأثير غير سليم وبين وضع تحقق فيه ذلك التأثير بالفعل.
هذا التمييز مهم أيضًا من منظور إداري: مجرد وجود تضارب في المصالح لا يدل بالضرورة على إخفاق شخصي، لكن الامتناع عن تحديده أو الإفصاح عنه أو إدارته قد يخلق إخفاقًا مؤسسيًا كبيرًا.
المصدر: OECD, Recommendation of the Council on OECD Guidelines for Managing Conflict of Interest in the Public Service, 2003، البند 4 والبنود 10-15.
ثلاثة أنواع من تضارب المصالح ينبغي لكل مدير معرفتها
تميّز منظمة OECD بين ثلاث فئات رئيسية. ويساعد التمييز بينها المؤسسة على تحديد مستوى الخطر وطريقة المعالجة المناسبة.
1. تضارب المصالح الفعلي (Actual Conflict of Interest)
وضع يوجد فيه بالفعل تعارض بين مسؤولية شاغل المنصب وبين مصلحة خاصة قد تؤثر على ممارسته لصلاحياته.
مثال: يشارك مدير مشتريات في اختيار مورد بينما يملك مصلحة مالية شخصية في إحدى الشركات المتنافسة.
مجرد الملكية لا يثبت أن مدير المشتريات منح الشركة أفضلية، لكن مشاركته في عملية الاختيار تخلق وضع تضارب مصالح يستوجب المعالجة.
2. التضارب الظاهري في المصالح (Apparent Conflict of Interest)
وضع تخلق فيه الظروف انطباعًا معقولًا بوجود تأثير محتمل من مصلحة خاصة، رغم عدم وجود مثل هذا التضارب في الواقع.
مثال: عضو في لجنة استثمار يحمل اسم العائلة نفسه الذي يحمله مالك شركة قيد الدراسة للاستثمار فيها. يثير ذلك شبهة وجود صلة عائلية، لكن التحقق يكشف أنه لا توجد بينهما أي قرابة.
في مثل هذه الحالة لا يلزم بالضرورة ترتيب لمنع تضارب المصالح، لكن من المهم التحقق وتوثيق النتائج، لمنع المساس غير المبرر بالثقة في العملية.
من المهم التمييز بين مجرد المظهر وبين وضع توجد فيه علاقة حقيقية قد تخلق تضاربًا في المصالح. عندما تكون العلاقة قائمة، لا ينبغي تصنيفها على أنها مجرد مظهر لمجرد أن الشخص المعني يُنظر إليه على أنه جدير بالثقة.
3. تضارب المصالح المحتمل (Potential Conflict of Interest)
وضع توجد فيه مصلحة خاصة قد تتحول إلى تضارب في المصالح إذا تولى شاغل المنصب في المستقبل مسؤولية أو صلاحية معينة.
مثال: موظف يملك أسهمًا في شركة تقدم خدمات للمؤسسة، لكنه لا يشارك حاليًا في القرارات المتعلقة بهذا المورد. إذا رُقّي إلى منصب مسؤول عن اختيار الموردين، فقد ينشأ تضارب في المصالح.
الدلالة الإدارية واضحة: لا يكفي فحص الوضع عند التعيين. يجب تحديد كيف يمكن لتغيير في المنصب أو الصلاحيات أو العلاقات أن يغير مستوى الخطر.
فعلي: المصلحة تتعارض مع مسؤولية قائمة. الاستجابة المؤسسية المناسبة: ترتيب فوري، أو تقييد المشاركة، أو حل آخر.
ظاهري: يبدو أن هناك تضاربًا، لكن التحقق قد ينفيه. الاستجابة المؤسسية المناسبة: فحص الوقائع وتوثيق الاستنتاج.
محتمل: قد ينشأ تضارب في المستقبل. الاستجابة المؤسسية المناسبة: التوثيق والمتابعة وإعادة الفحص عند تغير الظروف.
المصلحة الخاصة ليست مالًا فقط
تميل المؤسسات إلى التركيز على تضارب المصالح المالي: ملكية الأسهم، وملكية الشركات، والعلاقات مع الموردين، أو تلقي المنافع.
هذه بلا شك مصادر خطر مهمة، لكن التعريف المهني أوسع بكثير.
قد تتعلق المصلحة الخاصة أيضًا بالروابط العائلية، والعضوية في منظمات، والنشاط المهني الإضافي، والالتزامات الشخصية، والعلاقات التجارية السابقة، بل وفرص العمل المستقبلية.
على سبيل المثال:
• مديرة موارد بشرية تشارك في قرار ترقية أحد أقاربها.
• عضو مجلس إدارة يشغل في الوقت نفسه عضوية مجلس إدارة شركة ذات مصالح تجارية متعارضة.
• مدير أمن معلومات يقدم استشارات مدفوعة الأجر لشركة تقدم خدمات لمؤسسته.
• نائب رئيس يتفاوض على منصب مستقبلي لدى مورد يدير معه تعاقدًا تجاريًا.
• مدير مشروع يشارك في اختيار مقاول يملكه صديق شخصي مقرب.
في بعض الحالات تكون العلاقات علنية ومعروفة لجميع المعنيين. وفي حالات أخرى لا تكون معروفة للمؤسسة.
السؤال المحوري ليس ما إذا كانت العلاقة تبدو غير مألوفة، بل ما إذا كان من شأنها أن تؤثر على التقدير، أو على استقلالية القرار، أو على أداء المسؤولية المهنية.
لماذا يقع الأشخاص النزيهون أيضًا في تضارب المصالح؟
من الأخطاء الشائعة في إدارة المخاطر التعامل مع تضارب المصالح على أنه سمة شخصية.
في اجتماعات الإدارة يُسمع أحيانًا القول: "نعرفه منذ سنوات. إنه شخص نزيه. لا يوجد هنا تضارب في المصالح".
غير أن النزاهة وتضارب المصالح مفهومان مختلفان.
تشير النزاهة إلى قيم الشخص وسلوكه. ويشير تضارب المصالح إلى الظروف التي يعمل فيها.
يمكن أن يتمتع الشخص بنزاهة عالية جدًا ومع ذلك يجد نفسه في وضع تتجاذب فيه المصالح الشخصية والمهنية في اتجاهات مختلفة.
في الواقع، الأشخاص الذين يشغلون مناصب رفيعة، ويملكون خبرة مهنية واسعة وشبكة علاقات متشعبة، هم تحديدًا من قد يتعرضون لعدد أكبر من هذه الحالات.
قد يعرف المدير المخضرم موردين معرفة شخصية. وقد يكون عضو مجلس الإدارة مشاركًا في عدة شركات. وقد يعمل الخبير المهني مستشارًا لجهات أخرى في مجال نشاطه.
هذه ليست بالضرورة علامات على سلوك غير سليم. أحيانًا تكون نتيجة طبيعية لنشاط مهني مشروع.
التحدي أمام المؤسسة هو جمع المعلومات ذات الصلة، وتقييم الخطر، وإنشاء آلية تتيح للأشخاص مواصلة أداء مهامهم مع حماية استقلالية تقديرهم.
مفارقة واجب الإفصاح: كلما عوقب الإفصاح، شُجّع الإخفاء
تطلب مؤسسات كثيرة من الموظفين والمديرين التوقيع على إقرار بعدم وجود تضارب في المصالح.
يبدو ذلك للوهلة الأولى إجراء رقابة أساسيًا ومنطقيًا. لكن فعاليته تعتمد إلى حد كبير على الثقافة المؤسسية.
عندما يدرك الموظف أن مجرد الإفصاح عن علاقة تجارية أو شخصية قد يضر بترقيته أو بسمعته أو بمكانته، قد ينشأ حافز يثنيه عن الإبلاغ.
لا يكمن الخطر في الإقرار الكاذب المتعمد فقط. أحيانًا لا يعرف الموظف أصلًا ما إذا كانت علاقة معينة تُعد تضاربًا في المصالح، فيفضّل عدم ذكرها.
قد يؤدي واقع كهذا إلى أن تخلق آلية وُضعت لتعزيز الشفافية شعورًا بالخشية وعدم اليقين بدلًا من ذلك.
المؤسسة التي تريد الحصول على معلومات موثوقة يجب أن تميز بين فعل الإفصاح بحد ذاته وبين الإخلال بواجب الإفصاح.
الموظف الذي يبلغ في الوقت المناسب عن علاقة تستوجب الفحص يتيح للمؤسسة أن تتصرف عن دراية. في المقابل، الموظف الذي يخفي عن علم علاقة جوهرية خلافًا لواجب إبلاغ صريح يثير مسألة منفصلة تتعلق بسلوكه وبمدى الوثوق به.
من المهم أيضًا ألا يتحول الإقرار إلى آلية حصانة. فالإفصاح المتأخر أو الجزئي أو المضلل لا يعادل الإبلاغ الكامل والدقيق في الموعد المطلوب.
النهج المفضل هو تشجيع الإبلاغ المبكر والشفاف، وتوضيح الحالات التي يجب الإبلاغ عنها، وإتاحة الاستشارة للموظفين عندما لا يكونون متأكدين مما إذا كانت ظروف معينة تستوجب الإقرار.
من تضارب المصالح إلى التهديد الداخلي: متى يتحقق الخطر؟
تضارب المصالح ليس مطابقًا للتهديد الداخلي، لكنه قد يكون في حالات معينة أحد عوامل الخطر التي تؤدي إلى نشوئه.
ينشأ التهديد الداخلي عندما يستغل شخص لديه وصول مشروع إلى موارد المؤسسة أو معلوماتها أو صلاحياتها هذا الوصول بطريقة قد تسبب ضررًا، سواء عن سوء نية أو نتيجة سلوك مهمل أو خاطئ.
قد يخلق تضارب المصالح غير المُدار ظروفًا يتخذ فيها الموظف قرارات متأثرة بمصلحة شخصية، أو يستخدم معلومات تجارية بشكل غير سليم، أو يمنح أفضلية لطرف ثالث.
على سبيل المثال، قد يطّلع مدير لديه مصلحة شخصية لدى مورد على معلومات حول عروض أسعار منافسي ذلك المورد. وجود المصلحة لا يثبت أن المعلومات أسيء استخدامها، لكن الجمع بين المصلحة والوصول إلى المعلومات يخلق انكشافًا ينبغي فحصه.
يمكن توضيح التطور المحتمل من خلال أربع مراحل:
المرحلة الأولى: وجود مصلحة خاصة. لدى الموظف علاقة عائلية أو تجارية أو مالية قد تكون ذات صلة بمنصبه.
المرحلة الثانية: نشوء تضارب المصالح. يحصل الموظف على صلاحية أو وصول إلى معلومات يضعان المصلحة الخاصة في مواجهة واجباته تجاه المؤسسة.
المرحلة الثالثة: غياب الإدارة المناسبة. لا يُوضع ترتيب، أو لا يبلغ الموظف، أو تتجاهل المؤسسة المعلومات.
المرحلة الرابعة: تحقق محتمل للخطر. يتخذ الموظف قرارًا منحازًا، أو ينقل معلومات محظورة، أو يستخدم صلاحيته لمنح أفضلية غير سليمة.
هذا ليس مسارًا حتميًا. معظم حالات تضارب المصالح لا تؤدي بالضرورة إلى سلوك غير سليم. لكن كلما كان التضارب أكثر جوهرية، ومستوى الانكشاف أعلى، وآليات الرقابة أضعف، ازدادت أهمية المعالجة المبكرة.
ومن هنا ينبع مبدأ أساسي في إدارة التهديدات الداخلية: ينبغي أن تبدأ المعالجة بتحديد ظروف الخطر وإدارتها، وليس فقط بالتحقيق في الحوادث بعد وقوع الضرر.
دور فحوصات الخلفية في الكشف عن تضارب المصالح
قد يوفر فحص الخلفية المهني للمؤسسة معلومات مهمة عن علاقات وملكيات ومناصب لا تظهر بالضرورة خلال مقابلة العمل أو في السيرة الذاتية.
في إطار فحوصات الخلفية القائمة على المعلومات المفتوحة المصدر (OSINT)، ورهنًا بالقانون وبغرض الفحص، يمكن أن يُفحص، من بين أمور أخرى:
• الملكيات والعلاقات التجارية: الملكية المسجلة في الشركات، ومناصب مجالس الإدارة، والشراكات، والروابط المؤسسية الموثقة.
• الأعمال الإضافية: مناصب مهنية موازية، أو نشاط استشاري، أو مشاركة تجارية إضافية موثقة في مصادر مفتوحة.
• العلاقات مع الموردين والمنافسين: صلات يمكن إثباتها من خلال سجلات أو منشورات أو مصادر موثوقة أخرى.
• السجل الوظيفي: علاقات ذات صلة بأصحاب عمل سابقين، أو بشركات مرتبطة، أو بأطراف لها مصلحة في الصفقة.
• المصالح التجارية لشاغلي المناصب العليا: المشاركة في شركات أخرى قد تخلق صلات بمجال نشاط المؤسسة.
ومع ذلك، هناك قيد مهم: ليست كل مصلحة خاصة موثقة في المعلومات المفتوحة.
قد لا تظهر بالضرورة في المصادر القابلة للفحص علاقة عائلية غير علنية، أو التزام شخصي، أو شراكة غير مسجلة، أو مفاوضات سرية على منصب جديد.
لذلك، فحص الخلفية ليس بديلًا عن إقرار الشخص الخاضع للفحص، كما أن الإقرار ليس بديلًا عن فحص الخلفية عندما يوجد مبرر مهني وقانوني لإجرائه.
الأداتان تكمل إحداهما الأخرى: يوفر الإقرار المعلومات من جانب الشخص، ويمكن لفحص الخلفية أن يتحقق من جزء من هذه المعلومات، ويكملها، ويشير أحيانًا إلى فجوات تستوجب التحقق.
القيد الأهم هو أن فحص الخلفية لا يمكنه أن يقرر، استنادًا إلى مجرد وجود علاقة، أن الشخص تصرف بشكل غير سليم.
يمكنه أن يصف نتيجة واقعية ويساعد في تقييم مدى صلة العلاقة بالمنصب. أما الاستنتاج بشأن ما إذا كان يلزم ترتيب لمنع تضارب المصالح فيجب أن تتوصل إليه الجهة المخولة في المؤسسة، بعد فحص مجمل الظروف.
كيف ينبغي أن تبدو نتيجة تتعلق بتضارب المصالح في تقرير فحص الخلفية؟
لا تُقاس جودة فحص الخلفية بقدرته على العثور على المعلومات فقط. فالطريقة التي تُحلل بها المعلومات وتُعرض لا تقل أهمية.
قد يكون الحكم القاطع مثل "المرشح في وضع تضارب مصالح خطير" غير مستند إلى أساس إذا لم يفحص الفحص مجالات مسؤوليته وصلاحياته والصلة بين النتيجة والمنصب.
في المقابل، فإن تجاهل علاقة تجارية جوهرية لمجرد عدم العثور على دليل على سلوك غير سليم قد يُفوّت خطرًا ذا صلة.
لنتناول مثالًا.
تبيّن أن مرشحًا لمنصب مدير المشتريات مساهم في شركة تقدم خدمات للمؤسسة التي تعتزم توظيفه.
ينبغي للتقرير المهني أن يفصل بين أربعة أسئلة:
1. ما هي النتيجة الواقعية؟
يظهر المرشح كمساهم في شركة معينة، وفقًا لمصدر معلومات محدد وتاريخ فحص معين.
2. ما هي الصلة المحتملة بالمنصب؟
تعمل الشركة في مجال قد يشارك فيه مدير المشتريات في قرارات تتعلق بالتعاقدات أو التسعير أو اختيار الموردين.
3. ما الذي لا يزال غير معروف؟
قد لا تكون معروفة نسبة الملكية المحدثة، أو حجم المشاركة التجارية، أو صلاحيات المرشح المستقبلية، أو وجود ترتيب سابق لمنع تضارب المصالح.
4. ما هو الإجراء الموصى به؟
الحصول على رد المرشح، والتحقق من التفاصيل الناقصة، وفحص ما إذا كان يلزم ترتيب يقيّد مشاركته في القرارات المتعلقة بتلك الشركة.
قد تكون الصياغة المهنية الممكنة كالتالي:
"وفقًا للمعلومات التي عُثر عليها، تربط المرشح صلة تجارية بشركة تعمل في مجال ذي صلة بمنصبه المقترح. قد تثير هذه النتيجة شبهة تضارب في المصالح، تبعًا لنطاق الصلاحيات والمسؤوليات التي ستُمنح له. يوصى بالتحقق من طبيعة الصلة وفحص الحاجة إلى ترتيب مناسب."
صياغة كهذه تعكس المعلومات المعروفة، وتشير إلى الخطر، ولا تنسب إلى المرشح سلوكًا لم يثبت.
هذا فرق محوري بين تقرير يقدم معلومات خامًا وتقرير يساعد المؤسسة على اتخاذ قرار مهني ومتناسب.
كيف تُدار حالات تضارب المصالح في المؤسسة؟ نموذج عمل تطبيقي
لا ينبغي أن تقتصر إدارة تضارب المصالح على نموذج إقرار يُوقَّع في بداية التوظيف.
لكي يكون النظام فعالًا، يجب أن يعمل على امتداد دورة حياة الموظف وأن يشمل التحديد والتقييم والقرار والتوثيق والرقابة.
الخطوة 1: تحديد المناصب الحساسة
يجب على المؤسسة تحديد المناصب التي يوجد فيها خطر كبير لتضارب المصالح.
في العادة، تكون هذه مناصب تشمل صلاحية اتخاذ قرارات مالية، أو الوصول إلى معلومات تجارية حساسة، أو اختيار الموردين، أو توظيف العاملين، أو تحديد شروط التعاقد، أو الإشراف على نشاط أطراف ثالثة.
مستوى الرقابة المناسب لعضو مجلس إدارة أو مدير مشتريات أو مدير استثمارات ليس بالضرورة مماثلًا لما هو مطلوب من موظف ليست لديه صلاحيات قرار جوهرية.
الخطوة 2: إقرار مصالح ملائم للمنصب
الإقرار العام بصيغة "لا يوجد لدي تضارب في المصالح" قد يكون غير كافٍ.
من الأفضل أن يُطلب من الموظف الإجابة عن أسئلة محددة تتعلق بطبيعة منصبه، مثل العلاقات التجارية مع الموردين، أو الملكيات في شركات ذات صلة، أو الأعمال الإضافية، أو الروابط العائلية التي قد تؤثر على قراراته.
من المهم أن يُوضَّح للموظف أن الهدف هو تحديد حالات تحتاج إلى إدارة، وليس الافتراض مسبقًا بوجود سلوك غير سليم.
الخطوة 3: التحقق من المعلومات واستكمالها
في المناصب التي تبرر ذلك، يمكن الاستعانة بفحوصات الخلفية وبمصادر معلومات خارجية للتحقق من بيانات ذات صلة أو لاستكمال الصورة.
ينبغي أن يكون التحقق مركزًا ومتناسبًا وقانونيًا وذا صلة بمخاطر المنصب. لا يوجد مبرر لجمع غير محدود للمعلومات الشخصية لمجرد أن الموظف يشغل منصبًا حساسًا.
الخطوة 4: تقييم جسامة الخطر
ليس كل تضارب في المصالح يبرر الاستجابة نفسها.
عند تقييم الخطر، يُستحسن فحص قوة المصلحة الخاصة، ومدى تأثيرها المحتمل، وصلاحية الموظف في اتخاذ القرار، وحساسية المعلومات التي يطّلع عليها، وحجم الانكشاف المؤسسي.
إضافة إلى ذلك، يجب فحص ما إذا كانت هناك إمكانية عملية لمنع الموظف من المشاركة في قرارات معينة دون الإضرار بشكل كبير بأداء المؤسسة.
الخطوة 5: وضع ترتيب مناسب
ليس من الضروري أن يكون الحل استبعاد المرشح أو إنهاء التوظيف.
تبعًا لجسامة التضارب وللظروف، يمكن النظر في حلول مثل:
• الامتناع عن المشاركة في القرارات المتعلقة بالجهة المعنية.
• نقل صلاحية القرار إلى مدير آخر.
• تقييد الوصول إلى معلومات حساسة معينة.
• تغيير مجالات المسؤولية أو التبعية الإدارية.
• وقف نشاط تجاري خارجي يولّد التضارب.
• التخلي عن مصلحة مالية ذات صلة، عندما يكون ذلك مناسبًا ومطلوبًا.
• الاستبعاد من منصب معين عندما لا يمكن إدارة التضارب بشكل فعال.
ينبغي أن يكون اختيار الحل متناسبًا وقابلًا للتطبيق وقابلًا للرقابة.
الخطوة 6: توثيق القرار والمسؤولية عن تنفيذه
لا يكفي أن يُقرر أن الموظف لن يشارك في القرارات المتعلقة بمورد معين.
يجب توثيق نطاق القيد، والجهة التي وافقت عليه، والشخص المسؤول عن الإشراف عليه، والحالات التي ينبغي فيها إعادة فحصه.
الترتيب غير الموثق، أو الذي لا يتحمل أحد مسؤولية تنفيذه، قد يبقى مجرد تصريح.
الخطوة 7: المتابعة والتحديث
تضارب المصالح ليس وضعًا ثابتًا.
قد تؤدي التغييرات في المنصب، أو الصلاحيات، أو الهيكل التنظيمي، أو العلاقات التجارية، أو الظروف الشخصية إلى خلق تضارب جديد أو جعل تضارب قائم أكثر جوهرية.
لذلك، يوصى بتحديد الأحداث التي تستوجب تحديث الإقرار وإعادة الفحص، إلى جانب تحديث دوري في المناصب الحساسة.
الدرس المهم: قد ينشأ تضارب المصالح حتى بعد سنوات من التوظيف
تستثمر المؤسسات موارد كبيرة في عملية الفرز والاستيعاب، لكنها تفترض أحيانًا أنه بعد استكمال فحص الخلفية والتوقيع على إقرار عدم وجود تضارب في المصالح، تكون المسألة قد عولجت.
هذا افتراض إشكالي.
الموظف الذي عُيّن دون أي تضارب في المصالح قد يُعيَّن لاحقًا في منصب جديد. وقد يبدأ أحد أقاربه العمل لدى مورد. وقد تصبح شركة يملك فيها أسهمًا مقاولًا للمؤسسة. كما أن تغييرًا في منظومة الموردين أو في هيكل ملكيتهم قد يولّد تضاربًا لم يكن قائمًا من قبل.
في مثل هذه الحالات، قد يكون فحص الخلفية الأصلي صحيحًا تمامًا في التاريخ الذي أُجري فيه، لكنه لم يعد يعكس الخطر الحالي.
ومن هنا تأتي أهمية وجود آلية مؤسسية لتحديث الإقرارات، وإعادة فحص حالات التضارب عند حدوث تغييرات جوهرية، والاستخدام المركز لفحوصات محدثة عندما يكون ذلك مبررًا.
الحل ليس بالضرورة فحص جميع الموظفين بشكل مستمر. فمثل هذه المراقبة قد تكون غير متناسبة ومكلفة وماسّة بالخصوصية. والأفضل نهج قائم على المخاطر يركز على المناصب والصلاحيات والأحداث التي قد يطرأ فيها تغيير جوهري على مستوى الانكشاف.
ماذا تعلّمنا نتائج منظمة OECD عن الفجوة بين السياسة والتطبيق؟
في تقرير Anti-Corruption and Integrity Outlook 2024، أشارت منظمة OECD إلى فجوة بين وجود قواعد وترتيبات رسمية لإدارة تضارب المصالح وبين قدرة السلطات على فحص الإقرارات والتأكد من أن المخاطر تُعالج فعلًا.
من أبرز نتائج التقرير أن ثماني دول فقط من دول OECD التي شملها الفحص تحققت من 60% على الأقل من إقرارات الأصول والمصالح خلال العامين السابقين للتقرير.
لا يعني ذلك أن جميع الإقرارات الأخرى كانت خاطئة، بل إن وجود آلية للإقرارات لا يضمن بحد ذاته القدرة على التحقق من المعلومات أو اكتشاف الفجوات.
رغم أن النتائج تتعلق بالأنظمة العامة، فإن الدرس الإداري ينطبق أيضًا على المؤسسات التجارية.
نموذج الإقرار الذي لا تصاحبه آلية للتحقق من النتائج، وتسوية حالات التضارب، والرقابة على تنفيذ الترتيبات، قد يخلق شعورًا بالأمان لا أساس له.
وبالمثل، فإن فحص الخلفية الذي يكشف صلة تجارية ذات صلة لا يوفر حماية كاملة إذا لم تصل المعلومات إلى صاحب قرار مخوّل أو إذا لم يُتخذ قرار عملي بشأن كيفية التعامل معها.
لذلك، لا تُقاس فعالية منظومة إدارة تضارب المصالح بعدد الإقرارات التي جُمعت أو بعدد الفحوصات التي أُجريت فقط، بل أيضًا بالقدرة على ترجمة المعلومات إلى قرارات وآليات رقابة.
خمسة أخطاء شائعة في إدارة تضارب المصالح
الخطأ الأول: اعتبار الإقرار بحد ذاته اعترافًا بسلوك غير سليم.
نهج كهذا يضعف استعداد الموظفين للإبلاغ ويصعّب الكشف المبكر عن المخاطر.
الخطأ الثاني: افتراض أن الشخص النزيه لا يمكن أن يقع في تضارب المصالح.
تقييم النزاهة لا يغني عن فحص الظروف والمصالح ذات الصلة.
الخطأ الثالث: الاكتفاء بإقرار لمرة واحدة عند التعيين.
قد يتغير الخطر خلال فترة التوظيف، وهو ما يستوجب آلية تحديث مناسبة.
الخطأ الرابع: التعامل مع كل علاقة تجارية أو عائلية كسبب تلقائي للاستبعاد.
المطلوب هو فحص مدى الصلة بالمنصب وإمكانية إدارة التضارب بوسائل متناسبة.
الخطأ الخامس: التعامل مع نتيجة في فحص الخلفية كدليل على سلوك غير سليم.
قد تشير النتيجة إلى وضع يستوجب التحقق، لكنها لا تثبت وقوع فعل غير سليم.
خلاصة: المعيار ليس غياب تضارب المصالح، بل القدرة على إدارته
تضارب المصالح جزء لا مفر منه من الواقع المؤسسي.
يملك الناس مصالح مالية، ويقيمون علاقات شخصية، ويشاركون في أنشطة مهنية إضافية، ويطورون علاقات تجارية على مدى حياتهم. ومجرد وجود مثل هذه المصالح لا يدل بالضرورة على مشكلة في الموثوقية.
التحدي المؤسسي هو تحديد متى قد تتعارض مصلحة خاصة مع المسؤولية المهنية، والتأكد من وصول المعلومات ذات الصلة إلى الجهة المخولة، واتخاذ قرار بشأن كيفية إدارة الخطر.
لفحوصات الخلفية القائمة على OSINT دور مهم في هذه العملية. فهي قد تكشف صلات وعلاقات غير معروفة للمؤسسة، وتوفر أساسًا واقعيًا لتقييم المخاطر، وتساعد في فحص المعلومات المقدمة في إطار الإقرارات.
لكن فحص الخلفية ليس سوى أحد مكونات منظومة أوسع، تشمل ثقافة مؤسسية تشجع الإفصاح، وإجراءات واضحة، واتخاذ قرارات متناسبة، ورقابة مستمرة.
المؤسسة ذات ثقافة الموثوقية المتطورة ليست بالضرورة مؤسسة لا يوجد فيها تضارب في المصالح. إنها مؤسسة تُكتشف فيها حالات تضارب المصالح في الوقت المناسب، ويُبلَّغ عنها دون خشية غير مبررة، وتُفحص بشكل مهني، وتُدار قبل أن تتحول إلى حادث يضر بالمؤسسة.
والنقطة الأهم هي أن تضارب المصالح التالي في المؤسسة لن يُكتشف بالضرورة لدى موظف أخفى معلومات.
قد ينشأ تحديدًا لدى موظف أفصح عن جميع علاقاته عند تعيينه، في اليوم الذي تغيرت فيه مجالات مسؤوليته، أو العلاقات التجارية للمؤسسة، أو ظروف حياته.
لذلك، فإن إدارة تضارب المصالح ليست إجراءً لمرة واحدة من الفحص والموافقة. إنها جزء لا يتجزأ من إدارة الموثوقية والحوكمة المؤسسية على المدى الطويل.
مصادر مهنية
1. OECD (2003). Recommendation of the Council on OECD Guidelines for Managing Conflict of Interest in the Public Service. OECD/LEGAL/0316. التوصية الأصلية، التي اعتُمدت في 28 مايو 2003، ولا سيما البند 4، والبنود 10-15 التي تعرّف تضارب المصالح وأنواعه. https://legalinstruments.oecd.org/en/instruments/OECD-LEGAL-0316
2. OECD (2004). Managing Conflict of Interest in the Public Service: OECD Guidelines and Country Experiences. OECD Publishing, Paris. إصدار موسع للمبادئ التوجيهية، إلى جانب تجارب مقارنة من دول مختلفة. https://doi.org/10.1787/9789264104938-en
3. OECD (2020). OECD Public Integrity Handbook. OECD Publishing, Paris. مبادئ لإدارة تضارب المصالح من خلال آليات الإقرار والرقابة والترتيبات المتناسبة. https://doi.org/10.1787/ac8ed8e8-en
4. OECD (2024). Anti-Corruption and Integrity Outlook 2024، فصل Conflict of Interest. مراجعة للفجوات بين الأطر التنظيمية والتطبيق، والتحقق من الإقرارات، والرقابة الفعلية. https://www.oecd.org/en/publications/anti-corruption-and-integrity-outlook-2024_968587cd-en.html
يتناول هذا المقال مبادئ إدارة المخاطر المؤسسية. كُتبت المبادئ التوجيهية لمنظمة OECD لعام 2003 للخدمة العامة، والتطبيق المقترح هنا في الشركات التجارية هو تكييف إداري لمبادئها. الالتزامات القانونية المحددة، بما في ذلك الخصوصية وعلاقات العمل وواجب الإفصاح، تخضع للقانون الساري على المؤسسة وعلى شاغلي المناصب.